محمد الغزالي

177

خلق المسلم

الإخاء ليست هناك دواع معقولة تحمل الناس على أن يعيشوا أشتاتا متناكرين . بل إن الدواعي القائمة على المنطق الحق والعاطفة السليمة تعطف البشر بعضهم على البعض . وتمهد لهم مجتمعا متكافلا تسوده المحبة . ويمتد به الأمان على ظهر الأرض . واللّه عزّ وجلّ رد أنساب الناس وأجناسهم إلى أبوين اثنين . ليجعل من هذه الرحم الماسة ملتقى تتشابك عنده الصلات وتستوثق . يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ، وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ « 1 » . فالتعارف - لا التنافر - أساس العلائق بين البشر ، وقد تطرأ عوائق تمنع هذا التعارف الواجب من المضي في مجراه ، وإمداد الحياة بآثاره الصالحة . وفي زحام البشر على موارد الرزق ، وفي اختلافهم على فهم الحق وتحديد الخير قد يثور نزاع ؛ ويقع صدام ، بيد أن هذه الأحداث السيئة لا ينبغي أن تنسي الحكمة المنشودة ، من خلق الناس وتعمير الأرض بجهودهم المتناسقة . وكل رابطة توطد هذا التعارف ، وتزيح من طريقه العوائق ، فهي رابطة يجب تدعيمها ، والانتفاع بخصائصها ، وليس الإسلام رابطة تجمع بين عدد قل أو كثر من الناس فحسب . ولكنه جملة الحقائق التي تقرر الأوضاع الصحيحة بين الناس وربهم ، ثم بين الناس أجمعين .

--> ( 1 ) الحجرات : 13 .